الشيخ السبحاني

25

قاعدتان فقهيتان

مجتمعة في رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، غير أن أئمة أهل الحديث فرقوها في أبواب مختلفة . ولما كان حديثا الشفعة والنهي عن منع الماء غير مذيلين بحديث « لا ضرر » في رواية « عبادة » ، صح ان يقال إن ما ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من طرقنا أيضا كان غير مذيل ، لكن الراوي لما أراد الجمع بين الأقضية في رواية واحدة ، ذيل حديث الشفعة والنهي عن منع الماء بحديث « لا ضرر » ، فهو من باب الجمع في الرواية لا الجمع في المروي . ولا يصح العكس ، وهو تذيل الحديثين بالقاعدة في نفس الامر ، غير أن عبادة بن الصامت روى جميع الفقرات مطابقة للواقع الا الفقرتين « 1 » . ولا يخفى ان الدقة في رواية عبادة بن الصامت تقضي بوضوح ان الراوي كان بصدد الجمع بين الأقضية ، ولأجل ذلك كرر لفظ « قضى » في تسعة عشر موردا . واما المنقول عن عقبة بن خالد فهو على خلاف ذاك الظهور ، فعبر في الشفعة بلفظ « قضى » وفي مورد لا ضرر ب « قال » ، مشعرا بأنه لم يكن في هذا المورد قضاء بل تعليلا . وإليك نص الحديث : « قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال : لا ضرر ولا ضرار . وقال : إذا ارفت الارف وحدت الحدود فلا شفعة » « 2 » . ومثله حديث النهي عن بيع الماء ، وإليك نصه : « قضى بين أهل المدينة في مشارب النخل انه لا يمنع نفع الشيء ، وقضى بين أهل البادية انه : لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء ، فقال - أو ( وقال ) على

--> ( 1 ) رسالة قاعدة لا ضرر ص 19 إلى ص 32 بتلخيص . وهذا الوجه مشترك بين كلا الحديثين . ( 2 ) الوسائل ، ج 17 ، الباب 5 ، من كتاب الشفعة ، الحديث 1 .